الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
416
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وفيه انه يمكن ان يكون هذا الغسل سببا لعدم حدوث النجاسة بالموت . أضف إلى ذلك انّ غسل الميت نوع احترام له وقد قدم هذا المعنى لان غسله بعد جراحات بدنه بالجرم امر صعب جدا فرأى الشارع المصلحة في التقديم وبالجملة لا وجه لهذه المناقشات ، بعد ورود النصّ وعمل الأصحاب به لا سيّما من مثل صاحب الحدائق . ولكن في بعض الروايات سقوط الغسل عنه بالمرة مثل ما ورد في مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد وصحيحة أبى بصير من أنه بعد ما امر برجم رجل قد اعترف بالزنا قيل له يا أمير المؤمنين الا تغسّله ؟ قال عليه السّلام : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة . « 1 » ولكن الظاهر أنه لم يفت به أحد من الأصحاب فلا بد من حمله على بعض المحامل . * * * ثم إنه وقع الكلام هنا في مقامات الأول : هل هو واجب أو سنة ؟ ظاهر كثير منهم الوجوب ، ولكن صرح الشهيد الثاني في المسالك بأنه سنة حيث قال : ان السنة آمرة بالاغتسال قبله . « 2 » ولكن هذا مخالف لظاهر حديث مسمع وغيره كما لا يخفى ، اللهم الا ان يقال خلو روايات الباب كلها عن ذلك ما عدا رواية مسمع ربما يوجب الوهن في هذا الظهور فإنه لم ينقل من فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا وصيّه ذلك مع نقل روايات عديدة في هذا الباب عنهم ، ومن البعيد ان يكون هذا الحكم واجبا ولم يذكر في شيء منها ،
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 14 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 4 . ( 2 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 431 .